محمد الريشهري
82
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
امرَءاً ما قَدُمَ إيمانُهُ ، ولا حَدُثَ نِفاقُهُ ، وما نَظَرَ لَكَ ، فَانظُر لِنَفسِكَ أو دَع - يُريدُ : عَمرَو بنَ العاصِ - . « 1 » 3922 . الإمامة والسياسة - في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلَى المَدينَةِ حاجّاً وأخذِهِ البَيعَةَ لِيَزيدَ ، وخُطبَتِهِ الَّتي يَمدَحُ فيها يَزيدَ الطّاغِيَةَ ووَصفِهِ بِالعِلمِ بِالسُّنَّةِ وقِراءَةِ القُرآنِ وَالحِلمِ - : فَقامَ الحُسَينُ عليه السّلام فَحَمِدَ اللَّهَ وصَلّى عَلَى الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ يا مُعاوِيَةُ ! فَلَن يُؤَدِّيَ القائِلُ وإن أطنَبَ « 2 » في صِفَةِ الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله مِن جَميعٍ جُزءاً ، وقَد فَهِمتُ ما لَبَستَ بِهِ الخَلَفَ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مِن إيجازِ الصِّفَةِ ، وَالتَّنَكُّبِ عَنِ استِبلاغِ النَّعتِ ، وهَيهاتَ هَيهاتَ يا مُعاوِيَةُ ! فَضَحَ الصُّبحُ فَحمَةَ الدُّجى ، وبَهَرَتِ الشَّمسُ أنوارَ السُّرُجِ ، ولَقَد فَضَّلتَ حَتّى أفرَطتَ ، وَاستَأثَرتَ حَتّى أجحَفتَ ، ومَنَعتَ حَتّى مَحَلتَ ، وجُزتَ حَتّى جاوَزتَ ، ما بَذَلتَ لِذي حَقٍّ مِنِ اسمِ حَقِّهِ بِنَصيبٍ ، حَتّى أخَذَ الشَّيطانُ حَظَّهُ الأَوفَرَ ، ونَصيبَهُ الأَكمَلَ . وفَهِمتُ ما ذَكَرتَهُ عَن يَزيدَ مِنِ اكتِمالِهِ ، وسِياسَتِهِ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، تُريدُ أن توهِمَ النّاسَ في يَزيدَ ، كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحجوباً ، أو تَنعَتُ غائِباً ، أو تُخبِرُ عَمّا كانَ مِمَّا احتَوَيتَهُ بِعِلمٍ خاصٍّ ، وقَد دَلَّ يَزيدُ مِن نَفسِهِ عَلى مَوقِعِ رَأيِهِ ، فَخُذ لِيَزيدَ فيما أخَذَ فيهِ مِنِ استِقرائِهِ الكِلابَ المُهارِشَةَ « 3 » عِندَ التَّهارُشِ ، وَالحَمامَ السِّبقَ لِأَترابِهِنَّ ، وَالقِيانَ ذَواتِ المَعازِفِ ، وضَربِ المَلاهي تَجِده باصِراً ، ودَع عَنكَ ما تُحاوِلُ ، فَما أغناكَ أن تَلقَى اللَّهَ مِن وِزرِ هذَا الخَلقِ بِأَكثَرَ مِمّا أنتَ لاقيهِ ، فَوَاللَّهِ ما بَرِحتَ تَقدَحُ باطِلًا في
--> ( 1 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 335 ، نزهة الناظر : ص 82 ح 7 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 242 ، الاحتجاج : ج 2 ص 88 ح 163 عن صالح بن كيسان نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 129 ح 19 . ( 2 ) . أطنَبَ في الكلام : بالَغَ فيه ( الصحاح : ج 1 ص 172 « طنب » ) . ( 3 ) . المُهارَشَةُ بالكِلاب : وهو تحريش بعضها على بعض ( الصحاح : ج 3 ص 1027 « هرش » ) .